وبحسب ما عرضته المنظمة السويسرية نقلاً عن القضاء،
فإن مئات ملايين الدولارات تدفّقت إلى حساب شركة «فوري» الجاري من مصرف لبنان،
من بينها 207 ملايين دولار أعاد رجا تحويلها مجدّداً إلى حسابات خاصة له في أربعة مصارف مختلفة في لبنان بحجة «النفقات الشخصية».
أما الجزء الآخر من هذه الأموال، فكان يُغذّي حسابات شركات وهمية أخرى في سويسرا وخارجها تصبّ جميعها في جيب مالك واحد هو رياض سلامة.
وقد حوّلت «فوري أسوشيتس» أكثر من 26 مليون دولار و9.2 ملايين يورو و5.3 ملايين فرنك سويسري من حسابات الشركة في سويسرا إلى سلامة وشركاء يدورون في فلكه.
في نهاية 2007، عُرضت القضية على لجنة مختصة في البنك (DDC) مؤلّفة من أعضاء إداريين ومن الدائرة القانونية ودائرة الامتثال. اتّخذت اللجنة قراراً بسفر «المسؤول الكبير» إلى بيروت قبيل عيد الميلاد للحصول على جواب «دقيق» من مصرف لبنان حيال التحويلات المالية الكبيرة إلى Forry Associates،
علماً أن مصرف لبنان كان قد زوّد HSBC بعقد وساطة بينه وبين «فوري» موقّع عام 2002 من قبل رياض سلامة.
لكن، في ربيع 2009،
أرسل أحد المسؤولين في المصرف رسالة إلكترونية إلى مصرف لبنان يطلب فيها تزويده بوثائق إضافية كان قد وُعد بها قبل عام ونصف عام.
وبعد أسابيع، أرسل سلامة رسالة عبر نظام «سويفت»،
يؤكد فيها موافقة المجلس المركزي المؤلّف من نوابه الأربعة ووزير المال والممثّل المنتدب عن وزارة الاقتصاد،
على دفع كامل رسوم وعمولات شركة «فوري أسوشيتس»،
ما يحمّل هؤلاء جميعاً مسؤولية الاختلاسات باعتبارهم شركاء في الجرم،
رغم إعلان نواب الحاكم عدم علمهم بدور الشركة الوسيطة.
أما مدير حساب رجا سلامة في جنيف، وهو مسؤول مهم في HSBC،
فقد حرص على منع زملائه من طلب تفاصيل إضافية مؤكداً أن تصرفاً مماثلاً سيكون «غير مناسب أو لطيف» خصوصاً بعد التفسيرات التي قدّمها مصرف لبنان.
في هذا الإطار، أحصت Public Eye نحو عشرين طلب توضيح أرسلها قسم الامتثال إلى مدير حساب شركة Forry Associates بين عامي 2006 و2013،
نظراً إلى التدفق السريع للأموال والتحويلات إلى شركات أخرى غامضة،
منها شركة West Lake Commercial Inc البنمية التي تمتلك حسابات في مصرف Julius Baer Zurich،
قبل أن يثبت المحقّقون السويسريون أن مالك هذه الشركة التي تلقّت أكثر من 7 ملايين دولار من «فوري»، ليس سوى سلامة نفسه.


